السلمي

175

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

وجبت له شفاعتي » « 1 » . ويزور قبره صلّى اللّه عليه وسلّم رجاء شفاعته في الآخرة ورجاء إيصال بركات ذلك التراب إليه في الدنيا . وزيارة العلماء مقتبسا من علومهم ومتأدبا بآدابهم . وزيارة أهل الصلاح متقربا بذلك إلى اللّه عز وجل . وزيارة الوالدين للبربهم . وزيارة المشايخ للأخذ عنهم والتبرك بلقائهم . وزيارة الإخوان قاضيا لحقوقهم وتجديدا للأخوّة « 2 » وحفظ الكرم . وزيارة القبور للاعتبار . [ السماع ] وأما السماع : فالناس فيه يختلفون . منهم من كرهه للمريدين ومنهم من أباحه لهم على حدّ ، ولم يبح أحد من السماع للمريدين مطلقا ، ولكن على حدّ وتقييد . وأهل المعرفة يباح لهم السماع ، بل يستحب لهم ذلك . والواصلون لا يؤثر فيهم السماع بحال ، لأنهم جاوزوا محل التلوين والتغيير واختلاف الواردات ، فلا ترد عليهم حال ولا وارد إلا وحالهم أعلى من ذلك . لأن من حصل في الحضرة كان مصونا عن اعتراض الحوادث . وسماع للعوام فلا اعتبار به ، لأنه سماع طبع هم فيه كالطفل يسمع صوت أمه فيألفه ، وكالجمال يحدو بها حاد فتسرع السير . [ الوجد والوجود والتواجد ] وأما الوجد والوجود والتواجد : فالوجود أتم من الوجد لأنك في الوجود مطلوب وفي الوجد طالب . والتواجد يجلب الوجد ، واستجلاب الوجد من غير غلبة ولا مزعج . والوجد ما يقهرك ويأخذك عما لك وعن طبعك بصدمة الوارد وغلبة الوقت . والوجد ما يلازم الطبع يحمله على ما يجد في نفسه من أحواله ، لا يكون صاحبه فيه مستغرقا . والتواجد

--> ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ، وابن عدي في الكامل ، ضعيف . وقال ابن تيمية : موضوع غير صواب . انظر : فيض القدير ، ج 6 ، ص 140 . ( 2 ) في الأصل : الآخرة .